فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 5466

و قال ابن بطال تبعًا للمهلب: إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث علي عمارًا يدعوهم إلى الجماعة ، ولا يصح في أحد من الصحابة . وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشّراح . و فيه نظر من أوجه:-

أحدها: أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك ، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم ، و كان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين ، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعًا ، فكيف يبعثه إليهم علي بعد موته .

ثانيهما: أن الذين بعث إليهم علي عمارًا إنما هم أهل الكوفة .

ثالثهما: أنه شرح على ظهر ما وقع في هذه الرواية الناقصة ، و يمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما صرح به بعض الشراح ، لكن وقع في رواية ابن السكن و كريمة و غيرهما و كذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضيح المراد و تفصح بأن الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ، و لفظة (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم ) الحديث ، و اعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع و قال: إن البخاري لم يذكرها أصلًا ، و كذا قال أبو مسعود . قال الحميدي: و لعلها لم تقع للبخاري ، أو وقعت فحذفها عمدًا . و قد أخرجها الإسماعيلي و البرقاني في هذا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت