فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 5466

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فقال بعضهم:لم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال: إنه ممن قد علمتم ، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم ، قال: وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال: ما تقولون في { إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا } حتى ختم السورة ؟ فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وقال بعضهم: لا ندري ، أو لم يقل بعضهم شيئًا ، فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول ؟ قلت: لا ، قال: فما تقول ؟ قلت: هو أجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له { إذا جاء نصر الله والفتح } فتح مكة فذاك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا } قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم . رواه البخاري ( 4043 ) في كتاب المغازي ، باب منزل النبي يوم الفتح ، و ( 4686 ) في كتاب تفسير القرآن ، باب قوله { فسبِّح بحمد ربِّك واستغفره إنه كان توَّابًا } . وأما ما ورد من حفظه للقرآن فكثير ومن أشهره: إنكاره على هشام بن حكيم قراءته سورة الفرقان ، وهو حديث مشهور معلوم رواه البخاري ( 2287 ) ومسلم ( 818 ) .

فائدة ( 1 ) : سئل الدارقطني - رحمه الله - عن حديث السنن السابق ، وتكلم عليه ، وذكر طريق مجالد وتكلَّم عليها ، وخلاصة ما قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء ."علل الدارقطني" ( 2 / 238 ) .

فائدة ( 2 ) : يستدل الرافضة بهذا الأثر كثيرًا للطعن في عمر - رضي الله عنه - وأنه صوَّبته امرأة في حكم شرعي ، ولما كان الرافضة أغبى الطوائف المنتسبة للإسلام فإنهم لم يتنبهوا إلى أن في القصة - على فرض صحتها - تزكية عظيمة لعمر - رضي الله عنه - من قبوله للحق ممن هو دونه ، بل ومن امرأة ، ومن ثّمَّ اعترافه بذلك أمام الناس ، وهو مما لا يفعله إلا القلائل من خلق الله على مدى العصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت