قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: والجواب: أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له ، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ، ويتواضع له ، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة ، وليس من شرطِ الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمرٍ من الأمور ، فقد قال الهدهد لسليمان { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ } [ سورة النمل / 22 ] ، وقد قال موسى للخضر { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا } [ سورة الكهف / 66 ] ، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة ، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريبًا من موسى فضلًا عن أن يكون مثله ، بل الأنبياء المتِّبعون لموسى كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر . وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل ."منهاج السنة" ( 6 / 76 ، 77 ) .
فائدة: 3: من الكتب التي ينبغي التحذير منها لكثرة ما اشتملت عليه من الأحاديث التي لا تصح والقصص التي لا تثبت ،كتاب:خلفاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) لمؤلفه خالد محمد خالد ، والذي عنون له بـ:خلفاء الرسول! هكذا دون ذكر الصلاة والسلام على صاحب المنزلة الرفيعة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. ومن تلك القصص التي ذكرها ولا تثبت سندا ومتنا قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعن شانئيه ومبغضيه، مع تلك المرأة التي خطأته وهو على المنبر يحث الناس على عدم المغالاة في المهور... والله أعلم .
منقول مع بعض التصرف