فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 5466

وأما عبد الله بن الزبير فخاطب الحسين قائلا: تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك. وعندما سأل الحسينُ الشاعرَ الفرزدق عن أحوال أهل العراق وكان الفرزدق عائدًا من هناك أجابه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية.

وعندما وصل إلى الحسين خبر مقتل مسلم همّ بالرجوع لكنه نزل مع رأي أبناء مسلم الذين أرادوا الثأر لأبيهم . وهنا يرسل عبيد الله بن زياد جيشًا لملاقاة الحسين في الطريق وكان يرأسه الحر بن يزيد التميمي الذي لقي الحسين قريبًا من القادسية وكان يعاكسه ويحاول منعه من القدوم إلى الكوفة.

أراد الحسين رضي الله عنه ـ في هذه الأثناء وبعد أن صار الاشتباك وشيكا ـ إحدى ثلاث: إما أن يرجع، أو يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو يذهب إلى يزيد حتى يضع يده في يده في الشام. لكن ابن زياد لم يقبل حتى ينزل الحسين على حكمه، أي أن يأتي الحسين إلى ابن زياد في الكوفة وهو يقرر ما سيفعل به، أن يدعه يرجع من حيث أتى من المدينة أو يسير إلى ثغر أو يتوجه إلى يزيد بالشام، فأبى الحسين ذلك.

وكان ابن زياد يصر على أن ينزل الحسين على حكمه أو أن يقاتل، وكان لا مفر من القتال، وكانت الكفتان غير متكافئتين: الحسين معه بضع وسبعون فارسًا وجيش ابن زياد بضعة آلاف، ولم يبق أحد من أصحاب الحسين، فلقد كانوا يموتون بين يديه وبقي الحسين نهارًا طويلًا لا يقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أن يُبتلى بقتله رضي الله عنه، واستمر هذا الوضع حتى جاء شمر بن ذي الجوشن وصاح بالناس بأن يحيطوا بالحسين ويقتلوه. والذي باشر قتل الحسين رضي الله عنه هو سنان بن أنس النخعي وحزّ رأسه، وقيل أن الذي قتله هو شمر بن ذي الجوشن قبحه الله.

بعد أن قُتل الحسين حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة وأخذ قبّحه الله يدخل قضيبًا في فم الحسين، ويضربه ويقول إن كان لحسن الثغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت