عند ذلك أرسل الحسين رضي الله عنه ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور هناك، فلما وصل مسلم إلى الكوفة علم أن الناس هناك لا يريدون يزيد بل يريدون الحسين، ثم جاء الناس أرتالا يبايعون مسلمًا على بيعة الحسين.
وكان والي الكوفة حينها النعمان بن بشير وقد غض الطرف عمّا يجري من أمر مسلم حتى وصلت الأخبار إلى يزيد فعزله، وعين عبيد الله بن زياد مكانه.
عندها أرسل مسلم إلى ابن عمه الحسين يدعوه للقدوم لما رأى الناس في الكوفة قد بايعوه، وأعلنوا له الولاء. وظن أنهم جادّون في نصرته والالتزام بالبيعة.
وخرج مسلم ومعه أربعة آلاف وحاصروا قصر عبيد الله بن زياد، لكن هذا العدد من أهل الكوفة سرعان ما انصرف عن مسلم وخذله حتى لم يبق معه سوى ثلاثين رجلًا من أربعة آلاف بعد أن أرسل ابن زياد إلى رؤساء العشائر يهددهم بجيش الشام ويطمعهم، فجعلوا يتفرقون عن مسلم إلى أن بقي وحيدًا، وقتل مسلم رحمه الله، وقبل موته أوصى بأن يرسل إلى الحسين أن يرجع ولا يأتي إلى الكوفة، وقال كلمته المشهورة: ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة، فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.
قتل مسلم بن عقيل في يوم عرفة، وكان الحسين قد خرج من مكة في يوم التروية أي قبل مقتل مسلم بيوم واحد. وحاول كثير من الصحابة منع الحسين من الخروج، فإنهم كانوا يرون الخروج يجر إلى مفسدة، فقد ذكر الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية"أن ابن عباس قال للحسين: لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب .
وأما ابن عمر فقد لحق بالحسين على مسيرة ثلاثة أيام وقال له: لا تأتهم، فأبى الحسين إلا أن يذهب، فقال عبد الله بن عمر: إني محدثك حديثًا إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم أبدًا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع.