فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 5466

الثاني: أن أبا بكر عمِل بما عمِل به الخلفاء من بعدِه، وهذا يعني أنه على الحق، فالغضب الذي يُغضب فاطمة والذي يَغضب له النبي صلى الله عليه وسلم ما كان في حقّ، أي ما كانت فيه مُحقّة.

ونحن لا ندّعي العِصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفاطمة سيدة نساء العالمين، وهي من بنات آدم تغضب كما يَغضبون.

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن نفسه، فقال: اللهم إنما أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنته أوسببته فاجعله له زكاة وأجرا. رواه مسلم.

الثالث: أن عليًا رضي الله عنه أغضَب فاطمة مرّة، فهل يُمكن أن يُقال إن عليًا رضي الله عنه أغضب فاطمة فغضبت عليه، أوغاضبها ثم خَرَج من عندها، أنه بفعله ذلك أغضب النبي صلى الله عليه وسلم؟

روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج فلم يَقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو. فجاء فقال: يا رسول الله هوفي المسجد راقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهومضطجع قد سقط رداؤه عن شِقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قُم أبا تراب، قَم أبا تراب.

فلوكان هذا الإغضاب من عليّ سبب في غضب النبي ما مسح عنهمالتراب، ولا مازحه بقوله هذا.

الرابع: أن أبا بكر رضي الله عنه عَرَف لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّهم، وما كان يسرّه أن تموت فاطمة وهي غضبى عليه. فقد طَلَب رضاها قبيل موتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت