1 )انظر العقيدة الخامسة والسادسة من الباب الرابع في النبوة ص 106 - 110 .
وأيضًا لو كان عدم الإرسال موجبًا لسلب اللياقة يلزم عدم لياقة الحسين معاذ الله تعالى من ذلك .
ومنها أن أبا بكر ولى عمر أمور المسلمين ، مع أن النبي ولاه على أخذ الصدقات سنة ثم عزله ، فالتولية مخالفة . ويجاب بأن محض الجهالة أن يقال لا نقطاع العمل عزل . وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته كي تلزم المخالفة بالتولية ؟ فأفهم .
ومنها أن النبي جعله عمر وتابعين لعمر بن العاص وأسامة ايضًا ، ولو كانا لائقين لأمرهما . ويجاب بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة ، إذ المصلحة ربما أقتصت ذلك ، فإن عمرًا كان ذا خديعة في الحرب ودهاء وحيلة عارفًا بمكايد الأعداء ، ولم يكن غيره فيها كذلك ، كما يولى لقمع السارقين وعسس الليل ونحوهما من لا يولى لذلك من الأكابر وأسامة استشهد أبوه على أيدى كفار الشام والروم فكان ذلك تسلية له وتشفية . وأيضًا مقصود النبي من ذلك إطلاع أبي بكر وعمر على حال التابع والمتبوع كما هو شأن تربية الحكيم خادمه ، فلا تغفل .
ومنها ان ابو بكر أستخلف والنبي لم يستخلف ، فقد خالف . ويجاب بأن النبي أشار بالإستخلاف ، والإشارة إذ ذاك كالعبارة . وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب ، وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات ، فلابد من التنصيص والعبارات ، حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات . وفي كل زمان رجال ، ولكل مقام مقال . وأيضًا عدم أستخلاف النبي إنما كان لعلمه بالوحي بخلافة الصديق كما ثبت في صحيح مسلم ، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن فعمل بالأصلح للأمة ، ونعم ما عمل ، فقد فتح الفاروق البلاد ، ورفع قدر ذوى الرشاد ، وإباد الكفار وأعان الأبرار .