ومنها أن أبا بكر كان يقول إن لي شيطانًا يعتريني ، فإن أستقمت فأعينوني ، وغن زغت فقوموني . ومن هذا حاله لا يليق للإمامة . ويجاب بأن هذا غير ثابت عندنا ، فلا إلزام . بل الثابت أنه اوصى عمر قبل الوفاة فقال: (( والله ما نمت فحلمت ، وما شبهت فتوهمت ، وإنى لعلى السبيل ما زغت ، ولم آل جهدًا . وإني أوصيك بتقوى الله تعالى ) )ألخ . نعم قال في أول خطبة خطبها على ما في مسند الإمام أحمد: يا أصحاب الرسول أنا خليفة الرسول فلا تطلبوا مني الأمرين الخاصين بالنبي: الوحي ، والعصمة من الشيطان . وفي آخرها: إني لست معصومًا فإطاعتي فرض عليكم فيما وافق الرسول وشريعة الله تعالى من أمور الدين ، ولو أمرتكم بخلافها فلا تقبلوه مني ونبهوني عليه . وهذا عين الإنصاف . ولما كان الناس معتادين عند المشكلات الرجوع إلى وحي إلهي وإطاعة النبي كان لازمًا على الخليفة التنبيه على الإختصاص بالجناب الكريم . وأيضًا روى في ( الكافى ) للكليني في رواية صحيحة عن جعفر الصادق أن لكل مؤمن شيطانًا يقصد إغواءه ، وفي الحديث المشهور ما يؤيد هذا ايضًا فقد قال (( ما منكم من احد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ) )فقالت الصحابة: حتى أنت يا رسول الله ؟ قال (( نعم ، ولكن الله غلبني عليه لأسلم وآمن من شره ) )فأي طعن فيما ذكروه ؟ والمؤمن يعتريه الشيطان بالوسوسة فينتبه ، قال تعالى إن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . نعم إن النقصان في أتباع الشيطان ، وهو بمعزل عنه .