الثاني أن الصديق قد أنقلب له المنصب بعد وفاة النبي لأنه كان من آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي فأنقلبت في حقه الأحكام ، ألا ترى كيف أنقلبت أحكام الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا افاق ، والمسافر إذا اقام ، والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك . والنبي لو عاش لما ذهب في جيش أسامة ، فالخليفة لكونه قائمًا مقامه يكون كذلك .
الثالث أن الأمر عند الشيعة ليس مختصًا بالوجوب كما نص عليه المرتضى في ( الدرر والغرر ) فلا ضرر في المخالفة وجملة لعن الله من تخلف مكذوبة لم تثبت في كتب السنة . الرابع أن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة عند الشيعة ( 1 ) فالإمام لو خالف أمرًا واحدًا لاضير فتدبر .
ومنها أن النبي لم يأمر أبا بكر قط أمرًا مما يتعلق بالدين فلم يكن حريًا بالإمامة . الجواب أن هذا كذب محض تشهد على ذلك السير والتورايخ فقد ثبت تأميره لمقاتلة أبي سفيان بعد أحد وتأميره أيضًا في غزوة بني فزارة كما رواه الحاكم عن سلمة ابن الأكوع وتأميره في العام التاسع ليحج بالناس أيضًا ويعلمهم الأحكام من الحلال والحرام وتأميره أيضًا بالصلاة قبيل الوفاة إلى غير ذلك من مما يطول . ويجاب أيضًا - على تقدير التسليم - بأن عدم ذلك ليس لعدم اللياقة بل لكونه وزيرًا ومشيرًا على ما هي العادة . روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان أنه قال: سمعت رسول الله يقول: إني أريد أن أرسل الناس إلى الأقطار البعيدة لتعليم الدين والفرائض كما كان عيسى أرسل الحواريين . فقال بعض الحضار: يا رسول الله مثل هؤلاء الناس موجودون فينا كأبي بكر وعمر ، قال: إنه لا غنى لي عنهما ، إنهما من الدين كالسمع والبصر ، وأيضًا قال: أعطاني الله اربعة وزراء وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر .