إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا عليًا ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزًا عن العدل علينا (5) ويقولون أيضًا أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعًا لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدءونا بالقتال.
وكان معاوية يقاتل في ظنه دفاعًا عن الحق وعن دم عثمان المهدور ولم يكن ممن تأخذه العزة بالإثم. فعندما قتل عثمان وبويع علي كتب معاوية إلى علي أن عثمان ابن عمي قد قتل ظلمًا وأنا وكيله والله يقول] ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليِّهِ سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا [ (الإسراء:33) فأرسل إلي قتلة عثمان أقتص منهم. وكان علي يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك. ثم يطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة وأبى أن يبايع عليًا هووأهل الشام. فكان أن جعل الله لمعاوية سلطانًا وجعله منصورًا كما وعد. ولم يعترض معاوية ولا أحد من المسلمين على أحقية علي بالخلافة وإنما أقصر بعضهم عن بيعته لرغبتهم في أن يثأر من قتلة عثمان أولًا كما أسلفنا من قبل. وكان طريقهم الحق والاجتهاد ولم يكونوفي محاربتهم لغرض دنيوي أولإيثار باطل أولاستشعار حقد كما قد يتوهمه متوهم وينزع اليه ملحد وإنما اختلف اجتهادهم في الحق وقد روى البخاري: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَ إِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.