وقد قلنا أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى أنه ولي دم عثمان وهوأحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلومًا ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجة عن عائشة قالت (( قال رسول الله ? صلى الله عليه وآله وسلم ?( يا عثمان! إن ولاّك الله هذا الأمر يومًا، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه) يقول ذلك ثلاث مرات )) (2) ، وقد شهد كعب بن مرة أمام جيش معاوية بذلك فقال (( لولا حديث سمعته من رسول الله ? صلى الله عليه وآله وسلم ? ما قمت ـ أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان ـ وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى. فقمت إليه فإذا هوعثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم ) ) (3) ، وأيضًا عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر. فمر رجل متقنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? فقلت يا رسول الله هوهذا؟ قال هوهذا. قال: فإذا بعثمان بن عفان ) ) (4) ، وقد رأى معاوية وأنصاره أنهم على الحق بناء على ذلك، وأنهم على الهدى وخصوصًا عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين.