ومن المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم أنهم يكفرون معاوية لقتاله عليًا ولكن الثابت أن الحسن بن علي ـ وهومن الأئمة المعصومين عندهم ـ قد صالح (15) معاوية وبايعه على الخلافة فهل صالح الحسن (المعصوم) كافر وسلّم له بالخلافة؟! أم أصلح بين فئتين مسلمتين كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? (( ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ) ) (16) .
وأخيرًا ـ إذا لم يقتنع الرافضة بذلك فسنضطر لكي نستقي من مصادر الإثني عشرية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابه (الروضة من الكافي) ـ وهوأهم كتاب في أصول وفروع مذهب الإثني عشرية ـ عن محمد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن عليًا وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ) ) (17) .
روايات في فضائل معاوية رضي الله عنه:
إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي، ومن أفضل الصحابة وأصدقهم لهجة وأكثرهم حلمًا فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل، وهوالقائل: والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على سواه. [15]
وروى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه، فقالوا كيف يتولى معاوية وفي الناس من هوخير مثل الحسن والحسين. قال عمير وهوأحد الصحابة: لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به. [16]
وأخرج الإمام أحمد، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم علِّم معاوية الكتاب وقِهِ العذاب. [17]