لو عهدتَ يا أمير المؤمنين ! قال: لو أدركت أبا عبيدة ثم وليته ثم قدمت على ربي
فقال لي: لِمَ استخلفته ؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: « لكل أمة أمين ،
وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة » ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ، فقدمت على
ربي لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: « خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على
المشركين » ) [22] .
2 -ما ذكره سيف بن عمر من أن عمر - رضي الله عنه - لما رأى زوال
ما كان يخشاه من افتتان الناس بخالد - رضي الله عنه - ؛ عزم على أن يوليه بعد
أن يرجع من الحج ، ولكن القدر سبق إلى خالد - رضي الله عنه - فتوفي قبل ذلك
3 -أن عمر أمر أبا عبيدة أن يستشير خالدًا - رضي الله عنهم أجمعين -
في أمور الحرب حتى بعد عزله [24] ؛ فلو كان في نفس عمر شيء على خالد -
رضي الله عنهما - لما جعله مستشارًا لأبي عبيدة - رضي الله عنه - .
4 -أن خالدًا لما حضرته الوفاة أوصى لعمر - رضي الله عنهما - ، وتولى
عمر وصيته [25] ، وهذا يدل على المحبة بينهما ؛ لأن الشخص لا يوصي إلا لمن
يحب ويثق في أمانته وحزمه وورعه ، والوصي لا يقبل تولي وصية إلا من يحب ؛
لأن في تنفيذها جهدًا ومشقة .
5 -تزكية خالد لعمر عند أبي الدرداء - رضي الله عنهم - وإخباره بأن
عمر باب مغلق دون الفتن والمنكرات ؛ فقد قال خالد لأبي الدرداء - رضي الله
عنهما -: « والله يا أبا الدرداء ! لئن مات عمر لترين أمورًا تنكرها » [26] .
وفي المسند أن رجلًا قال لخالد - رضي الله عنه -: « يا أبا سليمان ! اتق
الله ؛ فإن الفتن قد ظهرت . فقال: وابن الخطاب حي ؟ إنما تكون بعده » [27] .
فلو كان خالد يعلم أن عمر إنما عزله لهوى في نفسه وليس لمصلحة رآها ؛ فهل
كان سيزكيه هذه التزكية العظيمة ؟!
6 -تأثر عمر بموت خالد - رضي الله عنهما - ورثاؤه له ، ومدحه بما
يستحقه ، ومن كان في نفسه شيء لا يفعل ذلك . روى ثعلبة بن أبي مالك: أن