فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 5466

التاريخية التي فيها نيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وينبغي لكل مسلم قرأ قصة ، أو اطلع على خبر لا يليق بالصحابة - رضي

الله عنهم - أن لا يقبله ويسلِّم به ابتداءً ؛ بل يرجع إلى النصوص الثابتة في الكتاب

والسنة ويقضي بها على هذه الروايات التي غالبًا ما تكون منقولة عن أهل البدع

والضلالات ، أو في أسانيدها مجاهيل لا يُعرفون ، أو مناكير لا يُقبَلون ، أو كانت

بلا أسانيد . فمن سار على هذه الطريقة كان منهجه صوابًا ؛ لأنه قدَّم الثابت من

المنقول على غير الثابت .

ولا يلزم من هذا التأصيل الحكم بعصمة الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ بل

هم بشر يجتهدون فيصيبون ويخطئون ، وهم أقرب إلى الصواب من غيرهم ، ولا

سيما مَنْ كان من السابقين منهم إلى الإسلام . بيدَ أن تلك التهمة التي اتهم بها عمر

-رضي الله عنه - يلزم منها خيانة الأمة ، وتقديم هوى النفس على المصلحة

العامة ، وحرمان المسلمين من قائد ما نُكِّست له راية !! وهذا الاتهام غير مقبول في

الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

رابعًا: أن الروايات التاريخية المستفيضة تدل على أن خالدًا - رضي الله

عنه - كان مجتهدًا في أفعاله التي لم يرضها الصديق ولا الفاروق - رضي الله

عنهما - ، كما تدل على اجتهاد عمر في عزله لتحقيق مصلحة أكبر من مصلحة

بقائه قائدًا . وتدل أيضًا على دوام المحبة بينهما حتى بعد العزل ، وهذه الروايات

تدحض كل ما ينقل مما فيه اتهام لعمر - رضي الله عنه - بالهوى .

ومن تلكم الروايات سوى ما ذكرته سابقًا ما يلي:

1 -أن عمر - رضي الله عنه - كان عازمًا على تولية خالد - رضي الله

عنه - الخلافة من بعده ، ومعلوم أن منصب الخلافة أعظم من مجرد قيادة الجيوش

في الشام ؛ ولكن خالدًا - رضي الله عنه - توفي قبل وفاة عمر - رضي الله عنه - ؛

ودليل ذلك ما رواه الشاسي في مسنده عن أبي العجفاء السلمي قال: ( قيل لعمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت