التاريخية التي فيها نيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وينبغي لكل مسلم قرأ قصة ، أو اطلع على خبر لا يليق بالصحابة - رضي
الله عنهم - أن لا يقبله ويسلِّم به ابتداءً ؛ بل يرجع إلى النصوص الثابتة في الكتاب
والسنة ويقضي بها على هذه الروايات التي غالبًا ما تكون منقولة عن أهل البدع
والضلالات ، أو في أسانيدها مجاهيل لا يُعرفون ، أو مناكير لا يُقبَلون ، أو كانت
بلا أسانيد . فمن سار على هذه الطريقة كان منهجه صوابًا ؛ لأنه قدَّم الثابت من
المنقول على غير الثابت .
ولا يلزم من هذا التأصيل الحكم بعصمة الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ بل
هم بشر يجتهدون فيصيبون ويخطئون ، وهم أقرب إلى الصواب من غيرهم ، ولا
سيما مَنْ كان من السابقين منهم إلى الإسلام . بيدَ أن تلك التهمة التي اتهم بها عمر
-رضي الله عنه - يلزم منها خيانة الأمة ، وتقديم هوى النفس على المصلحة
العامة ، وحرمان المسلمين من قائد ما نُكِّست له راية !! وهذا الاتهام غير مقبول في
الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
رابعًا: أن الروايات التاريخية المستفيضة تدل على أن خالدًا - رضي الله
عنه - كان مجتهدًا في أفعاله التي لم يرضها الصديق ولا الفاروق - رضي الله
عنهما - ، كما تدل على اجتهاد عمر في عزله لتحقيق مصلحة أكبر من مصلحة
بقائه قائدًا . وتدل أيضًا على دوام المحبة بينهما حتى بعد العزل ، وهذه الروايات
تدحض كل ما ينقل مما فيه اتهام لعمر - رضي الله عنه - بالهوى .
ومن تلكم الروايات سوى ما ذكرته سابقًا ما يلي:
1 -أن عمر - رضي الله عنه - كان عازمًا على تولية خالد - رضي الله
عنه - الخلافة من بعده ، ومعلوم أن منصب الخلافة أعظم من مجرد قيادة الجيوش
في الشام ؛ ولكن خالدًا - رضي الله عنه - توفي قبل وفاة عمر - رضي الله عنه - ؛
ودليل ذلك ما رواه الشاسي في مسنده عن أبي العجفاء السلمي قال: ( قيل لعمر: