فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 5466

وقال سبحانه في وصف التابعين للصحابة بإحسان: ] وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ

بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ

لِّلَّذِينَ آمَنُوا[ ( الحشر: 10 ) ، فإذا كان هذا الوصف في التابعين فالصحابة أوْلى

به ، ولا سيما مَنْ كان من المهاجرين السابقين كعمر بن الخطاب - رضي الله

عنه - ، والقادة المجاهدين كخالد بن الوليد - رضي الله عنه - .

فلا يُترك هذا الأصل المتين لمجرد روايات تاريخية يتناقلها القصاص

والإخباريون ليس لها خطام ولا زمام .

قال ابن حزم - رحمه الله تعالى -: « فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما

في قلوبهم ، ورضي الله عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ؛ فلا يحل لأحد التوقف في

أمرهم أو الشك فيهم البتة » [20] .

ثانيًا: أن من المستفيض المتواتر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

من أنصح الناس للأمة ، وزهده وعدله وسيرته تنضح بالأمثلة والشواهد الكثيرة

على ذلك ، وليس هذا مقام عرضها وسردها ، فلا يُظن به وهو الناصح الأمين الذي

كان يتفقد أحوال الرعية أن يغش الأمة ، ويعزل قائدًا هي محتاجة إليه لولا أنه رأى

المصلحة تقتضي ذلك ، وليس لنفسه أي حظ من ذلك .

ثالثًا: أن عمر - رضي الله عنه - من كبار الصحابة ، ومن الخلفاء

الراشدين المهديين الذين أُمرت الأمّة كلها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم

باتباع سُنَّتهم ، واقتفاء سيرتهم ؛ وذلك في قوله عليه الصلاة والسَّلام: « فعليكم

بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ » [21] .

فلو كان عمر - رضي الله عنه - صاحب هوى ، يقدّم هواه على مصلحة

الأمة ؛ فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يزكيه ، ويأمر الأمة باتباع سنته ؟!

وهل يقره الله تعالى على هذه التزكية ؟! فهذا مما يدل على بطلان هذه الروايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت