وقال سبحانه في وصف التابعين للصحابة بإحسان: ] وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ
لِّلَّذِينَ آمَنُوا[ ( الحشر: 10 ) ، فإذا كان هذا الوصف في التابعين فالصحابة أوْلى
به ، ولا سيما مَنْ كان من المهاجرين السابقين كعمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - ، والقادة المجاهدين كخالد بن الوليد - رضي الله عنه - .
فلا يُترك هذا الأصل المتين لمجرد روايات تاريخية يتناقلها القصاص
والإخباريون ليس لها خطام ولا زمام .
قال ابن حزم - رحمه الله تعالى -: « فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما
في قلوبهم ، ورضي الله عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ؛ فلا يحل لأحد التوقف في
أمرهم أو الشك فيهم البتة » [20] .
ثانيًا: أن من المستفيض المتواتر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
من أنصح الناس للأمة ، وزهده وعدله وسيرته تنضح بالأمثلة والشواهد الكثيرة
على ذلك ، وليس هذا مقام عرضها وسردها ، فلا يُظن به وهو الناصح الأمين الذي
كان يتفقد أحوال الرعية أن يغش الأمة ، ويعزل قائدًا هي محتاجة إليه لولا أنه رأى
المصلحة تقتضي ذلك ، وليس لنفسه أي حظ من ذلك .
ثالثًا: أن عمر - رضي الله عنه - من كبار الصحابة ، ومن الخلفاء
الراشدين المهديين الذين أُمرت الأمّة كلها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم
باتباع سُنَّتهم ، واقتفاء سيرتهم ؛ وذلك في قوله عليه الصلاة والسَّلام: « فعليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ » [21] .
فلو كان عمر - رضي الله عنه - صاحب هوى ، يقدّم هواه على مصلحة
الأمة ؛ فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يزكيه ، ويأمر الأمة باتباع سنته ؟!
وهل يقره الله تعالى على هذه التزكية ؟! فهذا مما يدل على بطلان هذه الروايات