فهرس الكتاب

الصفحة 4641 من 5466

تعالى إنما ينصر دينه . يعني بغير خالد » [19] .

فقد يكون عزله لسبب من هذه الأسباب ، أو لها مجتمعة ، ورأى عمر

-رضي الله عنه - المصلحة في عزله .

وأما تَقَدُّمُ خالدٍ على الخليفة ، ودفعه للأموال دون مراجعته فقد كان اجتهادًا منه

-رضي الله عنه - ، ولعله رأى تأليف قلوب من يعطيهم ، ولا سيما أنه كان

-رضي الله عنه - خبيرًا بالحرب ، عارفًا بمكايد عدوه ، فلا يُظن به إلا أن يعطي

من ينتفع الإسلام بإعطائه ، أو يكفي الإسلام شره . وكذلك شدته كانت للإسلام

ونصرته ، أراد أن يُرهب أعداء الله تعالى من المشركين والمرتدين ، وقد أخطأ في

بعض اجتهاداته ؛ فهو معذور مأجور ، لا يُقر على خطئه ، ولا يؤثّم في اجتهاده ؛

وهذا عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لم يقره على فعله ببني جذيمة ،

ولم يؤثمه أو يعاقبه ، وكذلك فعل الصديق - رضي الله عنه - ؛ فإنه عاتبه على

اجتهاداته الخاطئة لكنه لم يعزله أو يؤثمه ؛ بخلاف عمر - رضي الله عنه - الذي

أداه اجتهاده في خالد إلى عزله وتولية أبي عبيدة ، رضي الله عنهم أجمعين .

شبهٌ والرد عليها:

وقد نقل بعض المؤرخين بعض الروايات التي يُشم منها رائحة اتهام الصحابة

-رضي الله عنهم - بالهوى ، وأن عزل عمر لخالد - رضي الله عنهما - كان

لهوى في نفسه ، وكراهية لخالد ، ويذكرون قصة مصارعة قديمة بين خالد وعمر

-رضي الله عنهما - وفيها: أن خالدًا صرع عمر وكسر رجله ، فحملها عمر في

نفسه ، فلما تولى الخلافة عزله ... إلخ .

وهذه النقول وما أشبهها باطلة من وجوه عدة ، منها:

أولًا: أن الأصل في الصحابة - رضي الله عنهم - سلامة صدور بعضهم

على بعض ؛ كما وصفهم الله تعالى بذلك في قوله سبحانه في وصف أهل الحديبية:

] أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [ ( الفتح: 29 ) ، وعمر - رضي الله عنه -

من أهل الحديبية ؛ فكيف يكون في صدره شيء على مؤمن مجاهد كخالد - رضي

الله عنه - ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت