تعالى إنما ينصر دينه . يعني بغير خالد » [19] .
فقد يكون عزله لسبب من هذه الأسباب ، أو لها مجتمعة ، ورأى عمر
-رضي الله عنه - المصلحة في عزله .
وأما تَقَدُّمُ خالدٍ على الخليفة ، ودفعه للأموال دون مراجعته فقد كان اجتهادًا منه
-رضي الله عنه - ، ولعله رأى تأليف قلوب من يعطيهم ، ولا سيما أنه كان
-رضي الله عنه - خبيرًا بالحرب ، عارفًا بمكايد عدوه ، فلا يُظن به إلا أن يعطي
من ينتفع الإسلام بإعطائه ، أو يكفي الإسلام شره . وكذلك شدته كانت للإسلام
ونصرته ، أراد أن يُرهب أعداء الله تعالى من المشركين والمرتدين ، وقد أخطأ في
بعض اجتهاداته ؛ فهو معذور مأجور ، لا يُقر على خطئه ، ولا يؤثّم في اجتهاده ؛
وهذا عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لم يقره على فعله ببني جذيمة ،
ولم يؤثمه أو يعاقبه ، وكذلك فعل الصديق - رضي الله عنه - ؛ فإنه عاتبه على
اجتهاداته الخاطئة لكنه لم يعزله أو يؤثمه ؛ بخلاف عمر - رضي الله عنه - الذي
أداه اجتهاده في خالد إلى عزله وتولية أبي عبيدة ، رضي الله عنهم أجمعين .
شبهٌ والرد عليها:
وقد نقل بعض المؤرخين بعض الروايات التي يُشم منها رائحة اتهام الصحابة
-رضي الله عنهم - بالهوى ، وأن عزل عمر لخالد - رضي الله عنهما - كان
لهوى في نفسه ، وكراهية لخالد ، ويذكرون قصة مصارعة قديمة بين خالد وعمر
-رضي الله عنهما - وفيها: أن خالدًا صرع عمر وكسر رجله ، فحملها عمر في
نفسه ، فلما تولى الخلافة عزله ... إلخ .
وهذه النقول وما أشبهها باطلة من وجوه عدة ، منها:
أولًا: أن الأصل في الصحابة - رضي الله عنهم - سلامة صدور بعضهم
على بعض ؛ كما وصفهم الله تعالى بذلك في قوله سبحانه في وصف أهل الحديبية:
] أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [ ( الفتح: 29 ) ، وعمر - رضي الله عنه -
من أهل الحديبية ؛ فكيف يكون في صدره شيء على مؤمن مجاهد كخالد - رضي
الله عنه - ؟