تولّى عمر كتب إلى خالد أن لا تعطِ شاة ولا بعيرًا إلا بأمري ، فكتب إليه خالد بمثل
ما كتب إلى أبي بكر . فقال عمر: ما صدقتُ اللهَ إن كنت أشرت على أبي بكر
بأمر فلم أنفذه . فعزله ، ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى إلا أن يخليه يفعل ما يشاء ،
فيأبى عمر » [13] .
ويؤيد ذلك ما نُقل عن عمر من قوله: « إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه ،
وما كان يصنع في المال » [14] .
وذكر الحافظ ابن كثير ذلك فقال: « وقيل: عزله ؛ لأنه أجاز الأشعث بن
قيس بعشرة آلاف ، حتى إن خالدًا لما عُزل ودخل على عمر سأله: من أين لك هذا
اليسار الذي تجيز منه بعشرة آلاف ؟ فقال: من الأنفال والسهمان » [15] .
ويؤيده ما رواه الإمام أحمد بسند جيد ، أن عمر - رضي الله عنه - اعتذر
من الناس في الجابية فقال: « وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد: إني أمرته أن
يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللَّسَانة ،
فنزعته وأمَّرت أبا عبيدة » [16] .
السبب الثالث: أن عمر عزل خالدًا - رضي الله عنهما - خشية افتتان الناس
به ؛ فإن خالدًا - رضي الله عنه - ما هُزم له جيش لا في الجاهلية ولا في الإسلام ،
وقد جمع الله تعالى له بين الشجاعة والقوة والرأي والمكيدة في الحرب ، وحسن
التخطيط والتدبير والعمل فيها ، وقلَّ أن تجتمع هذه الصفات في شخص واحد .
ويدل على ذلك ما يلي:
1 -أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى الأمصار: « إني لم أعزل خالدًا
عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع »
2 -ما رواه سيف بن عمر أن عمر - رضي الله عنه - قال حين عزل
خالدًا عن الشام ، و المثنى بن الحارثة عن العراق: « إنما عزلتهما ليعلم الناس أن
الله تعالى نصر الدين لا بنصرهما ، وأن القوة لله جميعًا » [18] .
3 -قول ابن عون: « ولي عمر فقال: لأنزعنَّ خالدًا حتى يُعلم أن الله