فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 5466

تولّى عمر كتب إلى خالد أن لا تعطِ شاة ولا بعيرًا إلا بأمري ، فكتب إليه خالد بمثل

ما كتب إلى أبي بكر . فقال عمر: ما صدقتُ اللهَ إن كنت أشرت على أبي بكر

بأمر فلم أنفذه . فعزله ، ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى إلا أن يخليه يفعل ما يشاء ،

فيأبى عمر » [13] .

ويؤيد ذلك ما نُقل عن عمر من قوله: « إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه ،

وما كان يصنع في المال » [14] .

وذكر الحافظ ابن كثير ذلك فقال: « وقيل: عزله ؛ لأنه أجاز الأشعث بن

قيس بعشرة آلاف ، حتى إن خالدًا لما عُزل ودخل على عمر سأله: من أين لك هذا

اليسار الذي تجيز منه بعشرة آلاف ؟ فقال: من الأنفال والسهمان » [15] .

ويؤيده ما رواه الإمام أحمد بسند جيد ، أن عمر - رضي الله عنه - اعتذر

من الناس في الجابية فقال: « وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد: إني أمرته أن

يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللَّسَانة ،

فنزعته وأمَّرت أبا عبيدة » [16] .

السبب الثالث: أن عمر عزل خالدًا - رضي الله عنهما - خشية افتتان الناس

به ؛ فإن خالدًا - رضي الله عنه - ما هُزم له جيش لا في الجاهلية ولا في الإسلام ،

وقد جمع الله تعالى له بين الشجاعة والقوة والرأي والمكيدة في الحرب ، وحسن

التخطيط والتدبير والعمل فيها ، وقلَّ أن تجتمع هذه الصفات في شخص واحد .

ويدل على ذلك ما يلي:

1 -أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى الأمصار: « إني لم أعزل خالدًا

عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع »

2 -ما رواه سيف بن عمر أن عمر - رضي الله عنه - قال حين عزل

خالدًا عن الشام ، و المثنى بن الحارثة عن العراق: « إنما عزلتهما ليعلم الناس أن

الله تعالى نصر الدين لا بنصرهما ، وأن القوة لله جميعًا » [18] .

3 -قول ابن عون: « ولي عمر فقال: لأنزعنَّ خالدًا حتى يُعلم أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت