أقاموا الصلاة ، وقال آخرون: إنهم لم يؤذِّنوا ولا صلوا ، فيقال: إن الأسارى باتوا
في كبولهم في ليلة باردة شديدة البرد ، فنادى منادي خالد أن دفئوا أسراكم ، فظن
القوم أنه أراد القتل فقتلوهم ... فلما بلغ ذلك خالدًا قال: إذا أراد الله أمرًا أصابه .
وقيل: إن خالدًا استدعى مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح ،
وعلى منعه الزكاة ، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة ؟ فقال مالك: إن صاحبكم
كان يزعم ذلك . فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك ؟! يا ضرار ! اضرب عنقه ،
فضُربت عنقه ، وأمر برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرًا ، فأكل خالد
من القدر تلك الليلة ؛ ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم . واعتذر خالد من
فعلته تلك بمالك لأبي بكر لما استدعاه ، فعذره أبو بكر ، وتجاوز عنه ما كان منه
في ذلك ، وودى مالك بن نويرة [12] .
السبب الثاني: أن عمر - رضي الله عنه - عزل خالدًا - رضي الله عنه -
لما كان ينفق من أموال الغنائم دون الرجوع إلى الخليفة ، كما روى الزبير بن بكار
-رحمه الله تعالى - قال: « كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ،
ولم يرفع إلى أبي بكر حسابًا ، وكان فيه تَقَدُّمٌ على أبي بكر ، يفعل أشياء لا يراها
أبو بكر » .
ونقل الزبير بن بكار عن مالك بن أنس قوله: « قال عمر لأبي بكر: اكتب
إلى خالد لا يعطي شيئًا إلا بأمرك . فكتب إليه بذلك ، فأجابه خالد: إما أن تدعني
وعملي ، وإلا فشأنك بعملك . فأشار عليه عمر بعزله ، فقال أبو بكر: فمن يجزئ
عني جزاء خالد ؟ قال عمر: أنا . قال: فأنت . فتجهز عمر حتى أنيخ الظهر في
الدار ، فمشى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر فقالوا: ما شأن
عمر يخرج وأنت محتاج إليه ؟ وما بالك عزلت خالدًا وقد كفاك ؟ قال: فما أصنع ؟
قالوا: تعزم على عمر فيقيم ، وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله . ففعل ، فلما