فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 5466

الإمرة ، ويقول: إن في سيفه لرهقًا ؛ حتى بعث الصديق إلى خالد بن الوليد فقدم

عليه المدينة ، وقد لبس درعه التي من حديد ، وقد صدئ من كثرة الدماء .... »

إلخ [8] .

ويشهد لشدة خالد أيضًا قتله للأسرى لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى

بني جذيمة ؛ فقتل الأسرى الذين قالوا: صبأنا صبأنا ، ولم يحسنوا أن يقولوا:

أسلمنا . فَوَدَاهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى رد إليهم ميلغة الكلب [9] ، ورفع

يديه ، وقال: « اللهم ! إني أبرأ إليك مما صنع خالد » [10] .

قال الخطابي - رحمه الله تعالى -: « الحكمة في تبرُّئه صلى الله عليه وسلم

من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدًا أن يعرف أنه لم يأذن له في

ذلك ، خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله »

ا هـ . ملخصًا .

وقال ابن بطال - رحمه الله تعالى -: « الإثم وإن كان ساقطًا عن المجتهد

في الحكم إذا تبين أنه بخلاف جماعة أهل العلم ، لكن الضمان لازم للمخطئ عند

الأكثر ؛ مع الاختلاف: هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم أم بيت المال ؟ » ، قال الحافظ

ابن حجر متعقبًا قول ابن بطال - رحمهما الله تعالى -: « والذي يظهر أن التبرؤ

من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة ؛ فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان

فعله ليس بمحمود » [11] .

وكذلك قتله - رضي الله عنه - لمالك بن نويرة اليربوعي ، وملخص خبره:

أن مالكًا صانع سَجَاحًا التميمية التي ادعت النبوة ، ثم ندم مالك على ما كان منه ،

وقصد خالد البطاح وعليها مالك ، فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس ،

فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة ، وبذلوا الزكوات ، إلا ما كان من مالك بن

نويرة فإنه متحير في أمره ، متنحٍّ عن الناس ، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه

أصحابه ، واختلفت فيهم السرية ؛ فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت