خالدًا لما مات ، استرجع عمر مرارًا ونكس ، وأكثر الترحم عليه ، وقال: « كان
والله سدَّادًا لنحر العدو ، ميمون النقيبة ، فقال علي: لِمَ عزلته ؟ قال: عزلته لبذله
المال لأهل الشرف وذوي اللسان . قال: فكنت عزلته عن المال ، وتتركه على
الجند ! قال: لم يكن ليرضى ! قال: فهلاَّ بلوته ! » [28] .
ونقل الحافظ عن محمد بن إسحاق قال: « لما مات خالد بن الوليد خرج عمر
في جنازته فإذا أمه تندبه وتقول:
أنت خير من ألف ألف من القوم إذا ما كنتَ في وجوه الرجال
قال: فقال عمر: صدقتِ والله ، إن كان كذلك ! » [29] .
وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى قال: « خرجت مع أبي
طلحة إلى مكة مع عمر ، فبينا نحن نحط رواحلنا إذ أتى الخبر بوفاة خالد ، فصاح
عمر: يا أبا محمد ! يا طلحة ! هلك أبو سليمان ، هلك خالد بن الوليد ... » [30] .
ونقل الحافظ أن خالدًا - رضي الله عنه - لما جُهِّزَ بكته البواكي ، فقيل لعمر:
« ألا تنهاهن ؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقعًا
ولا لقلقة » [31] .
فهذه الروايات الكثيرة تثبت مدى محبة الصحابة بعضهم لبعض - رضي الله
عنهم - ، كما تثبت أن عزل عمر لخالد - رضي الله عنهما - كان اجتهادًا رأى فيه
عمر مصلحة الأمة ، ولم يكن لهذا العزل تأثير على بقاء المحبة والألفة بينهما إلى
أن مات خالد فتولى عمر وصيته ، والله أعلم .
(*) رئيس تحرير مجلة الجندي المسلم .
(1) الصارم المسلول (3/1087-1088) .
(2) المصدر السابق .
(3) رواه أبو داود ، رقم (4833) ، والترمذي ، رقم (2379) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(4) الكفاية للخطيب (49) ، وتهذيب الكمال (19/96) .
(5) البداية والنهاية (7/76) .
(6) السياسة الشرعية (1/18) ، وانظر: مجموع الفتاوى (28/258) .
(7) انظر: البداية والنهاية (6/241) .
(**) ذمَّره: حضه وشجعه .
(8) البداية والنهاية: (6/242) .