فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 5466

خالدًا لما مات ، استرجع عمر مرارًا ونكس ، وأكثر الترحم عليه ، وقال: « كان

والله سدَّادًا لنحر العدو ، ميمون النقيبة ، فقال علي: لِمَ عزلته ؟ قال: عزلته لبذله

المال لأهل الشرف وذوي اللسان . قال: فكنت عزلته عن المال ، وتتركه على

الجند ! قال: لم يكن ليرضى ! قال: فهلاَّ بلوته ! » [28] .

ونقل الحافظ عن محمد بن إسحاق قال: « لما مات خالد بن الوليد خرج عمر

في جنازته فإذا أمه تندبه وتقول:

أنت خير من ألف ألف من القوم إذا ما كنتَ في وجوه الرجال

قال: فقال عمر: صدقتِ والله ، إن كان كذلك ! » [29] .

وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى قال: « خرجت مع أبي

طلحة إلى مكة مع عمر ، فبينا نحن نحط رواحلنا إذ أتى الخبر بوفاة خالد ، فصاح

عمر: يا أبا محمد ! يا طلحة ! هلك أبو سليمان ، هلك خالد بن الوليد ... » [30] .

ونقل الحافظ أن خالدًا - رضي الله عنه - لما جُهِّزَ بكته البواكي ، فقيل لعمر:

« ألا تنهاهن ؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقعًا

ولا لقلقة » [31] .

فهذه الروايات الكثيرة تثبت مدى محبة الصحابة بعضهم لبعض - رضي الله

عنهم - ، كما تثبت أن عزل عمر لخالد - رضي الله عنهما - كان اجتهادًا رأى فيه

عمر مصلحة الأمة ، ولم يكن لهذا العزل تأثير على بقاء المحبة والألفة بينهما إلى

أن مات خالد فتولى عمر وصيته ، والله أعلم .

(*) رئيس تحرير مجلة الجندي المسلم .

(1) الصارم المسلول (3/1087-1088) .

(2) المصدر السابق .

(3) رواه أبو داود ، رقم (4833) ، والترمذي ، رقم (2379) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(4) الكفاية للخطيب (49) ، وتهذيب الكمال (19/96) .

(5) البداية والنهاية (7/76) .

(6) السياسة الشرعية (1/18) ، وانظر: مجموع الفتاوى (28/258) .

(7) انظر: البداية والنهاية (6/241) .

(**) ذمَّره: حضه وشجعه .

(8) البداية والنهاية: (6/242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت