فهرس الكتاب

الصفحة 4616 من 5466

فقال عمر بن الخطَّاب: إي والله وأخرى، إنا لم نأتكم لحاجة إليكم، ولكن كرها أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا لأنفسكم.

... فحمد الله العباسُ وأثنى عليه وقال: إن الله بعث محمدا كما وصفت نبيا وللمؤمنين وليا، فمن على أمته به، حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده، فخلَّى على المسلمين أمورهم ليختاروا لأنفسهم مضيبين الحق، لا مائلين بزيغ الهوى، فإن كنت برسول الله فحقا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم، فما تقدمنا في أمرك فرضا ولا حللنا وسطا ولا برحنا سخطا، وإن كان هذا الأمر أنما وجب لك بالمؤمنين، فما وجب إذ كنا كارهين. ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك، وما أبعد تسميتك بخليفة رسول الله من قولك خلَّى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك، فأما قلت إنك تجعله لي، فإن كان حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض، وعلى رِسْلِكَ، فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها. فخرجوا من عنده.

... وكان فيمن تخلَّف عن بيعة أبي بكر أبوسفيان بن حرب، وقال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ وقال لعلي بن أبي طالب: امدد يدك أبايعك، وعلي معه قَصيّ، وقال:

بني هاشم لا تُطْمِعوا الناس فيكُمُ ... ولا سيما تَيْمَ بن مرَّةَ أوعديّ

ما الأمر إلا فيكم وإليكُمُ ... وليس لها إلا أبوحسنٍ عليّ

أبا حسن، فاشدد بها كف حازمٍ ... فإنك بالأمر الذي يُرْتَجى مَلِيّ

وإنَّ أمرأً يرمي قصيٌّ وراءه ... عزيز الحمى، والناس من غالب قصي

... وكان خالد بن سعيد غائبا، فقدم فأتى عليًَّا فقال: هلمَّ أبايعك، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك. واجتمع جماعة إلى علي بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة له، فقال لهم اغدوا على هذا مُحَلِّقين الرؤوس. فلم يغد عليه إلا ثلا ثة نفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت