وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتى هموا على الدار، وخرج علي ومعه السيف، فلقيه عمر، فصارعه عمر فصرعه وكسر سيفه، ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت: والله لتخرجنَّ أولأكشفنَّ شعري ولأعجنَّ إلى الله! فخرجوا وخرج من كان في الدار وأقام القوم أياما. ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع، ولم يبايع علي إلا بعد ستة أشهر وقيل أربعين يومًا )) (1) .
... ثم يذكر"اليعقوبي"بعد ذلك فصلا في خلافة أبي بكر يشير فيه إلى أن الأنصار اعتزلوه أول الأمر، فغضبت لذلك قريش فتكلم خطباؤها، وقدِم عمروبن العاص فقالت له قريش: قم فتكلم بكلام تنال فيه من الأنصار! ففعل ذلك، فقام الفضل بن العباس فرد عليهم، ثم صار إلى علي، فأخبره وأنشده شعرا قاله، فخرج عليٌّ مغضبا حتى دخل المسجد، فذكر الأنصار بخير، وردَّ على عمروبن العاص قوله (2) ، فلما علمت الأنصار ذلك سرها وقالت: ما نبالي بقول من قال مع حُسْنِ قول عليٍّ. ثم اجتمعت الأنصار إلى حسان بن ثابت فقالوا: أجب قريشا وسألوه أن يذكر ويمدح في شعره عليا ففعل (3) .
(1) تاريخ اليعقوبي: ج 2 / ص 82 (من طبعة عام 1375 هـ.)
(2) كما نلاحظ، كان علي - عليه السلام - محبا للأنصار محاميا عنهم، ولهذا مغزاه الكبير الذي سنشير إليه فيما بعد.
(3) المرجع السابق، الجزء الثاني، فصل أيام أبي بكر. (مت)