فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 5466

والآن نعود إلى السقيفة لننقل نص خطبة سعد بن عبادة كما أوردها ابن قتيبة في كتابه"الإمامة والسياسة"، قال: (( فكان مما قاله - رضي الله عنه -، بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه: يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبث في قومه بضع عشرة سنة، يدعوهم إلى عبادة الرحمن، وخلع الأوثان، فما آمن به من قومه إلا قليل، والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا(1) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، ولا يعرفوا دينه، ولا يدفعوا عن أنفسهم، حتى أراد الله تعالى لكم الفضيلة، وساق إليكم الكرام، وخصَّكم بالنعمة، ورزقكم الإيمان به وبرسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمنع له ولأصحابه والإعزاز لدينه، والجهاد لأعدائه، فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم، وأثقله على عدوكم من غيركم، حتى استقاموا لأمر الله تعالى طوعا وكرها، وأعطى البعيد المقادة (2) صاغرا داحرا، حتى أثخن الله تعالى لنبيه بكم الأرض، ودانت بأسيافكم له العرب، وتوفَّاه الله تعالى وهوراض عنكم قرير العين، فشدوا أيديكم بهذا الأمر، فإنكم أحق الناس وأولاكم به. قال: فأجابوه جميعا: أن قد وُفِّقْتَ في الرأي، وأصبت في القول، ولن نعدو، ما رأيت، توليَتَكَ هذا الأمر، فأنت مَقْنَع ولِصَالِح المؤمنين رضا )) (3) .

(1) المنع هنا القصود به الدفاع عن رسول الله (ص) وكف أذى الأعداء عنه. (مت)

(2) أعطى المقادة: خضع لحكم المسلمين وقيادتهم له. (مت)

(3) المرجع السابق، صفحة 12 ـ 13. (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت