وقبل أن ننقل خطبة سعد بن عبادة، لا بد أن نشير إلى أن بعض الروايات تذكر أن أبا بكر كان ـ غداة ارتحال رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) ـ في قرية من القرى المجاورة للمدينة تدعى"السنح"ولم يكن قد اطلع بعد على خبر وفاة النبي صلىالله عليه وآله، وأن عمر وأبوعبيدة (رضي الله عنهما) ذهبا أولا لوحدهما للسقيفة لإدراك ما يجري فيها ولكنهما لما وجدا نفسيهما وحيدين أمام جماعة الأنصار واحتجاجهم، وتحيرا ما يكون ردهما المناسب للحيلولة دون تمام البيعة بالخلافة لسعد بن عبادة - رضي الله عنه -، سأل عمر - رضي الله عنه: ما الخطب؟ وبمجرد أن أجابوه بأن رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) قد قُبِضَ وأن الأنصار في صدد تعيين خليفة له أمتشق سيفه وصاح: بل إن رسول الله لم يمت وكل من زعم ذلك أدبته بسيفي هذا بل قد ذهب إلى ربه كما ذهب موسى وليرجعن ثانية ليكمل دينه!، ثم أرسل إلى أبي بكر - رضي الله عنه - من يطلعه على ما وقع فخرج أبوبكر - رضي الله عنه - فورا من"السنح"إلى المدينة قاصدا بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما رأى جسده وتأكد من وفاته، لحق بالسقيفة وسأل عمر - رضي الله عنه - لماذا هذا الاجتماع؟ فما أن أجابه عمر - رضي الله عنه - بأن السبب إرادة الأنصار نصب خليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لشيوع نبأ وفاته وأنه أنكر ذلك النبأ الإنكار، إلا وصاح أبوبكر قائلا: [أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت] ثم أخذ زمام الكلام في هذا الاجتماع وبدأ بكلمته. ولكن هذه الرواية لا تخلومن الإشكال (1)