فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 5466

ما اتفق عليه جميع المؤرخين وكتَّاب السيرة هوأنه لما ارتحل رسول الله صلىالله عليه وآله، شُغِل أهل بيته بأمر تجهيزه وتكفينه وكان في مقدمتهم حضرة علي بن أبي طالب والعباس عم الرسول صلىالله عليه وآله وأولاد العباس، كما كان حاضرا معهم في بيت رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله، وقد أغلق باب البيت أمام الآخرين. أما بقية المهاجرين وبعض الأنصار مثل أُسَيْد بن حُضَيْر فقد اجتمعوا حول أبي بكر في مسجد رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) ، إذ جاءهم رجل، على غير انتظار، يخبرهم أن طائفة من الأنصار على رأسهم"سعد بن عبادة"قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وأنهم في صدد تعيين خليفة لإمامة وحكومة المسلمين فإن كان لكم بأمر الناس (أي بأمر الرئاسة والحكم) حاجة فأدرِكوا الناس قبل أن يتفاقم أمر الأنصار (1) ، عند ذاك ترك عمر وأبو? بكر (رضي الله عنهما) حضور مراسم الدفن وأوكلوه لمن له الكفاية لذلك من أهل بيته صلىالله عليه وآله ـ إذ لم يكن بعد قد فُرِغَ من تجهيزه ودفنه صلىالله عليه وآله وكان أهل بيته قد أغلقوا باب بيته صلىالله عليه وآله دون الناس ـ وهرعا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة إثر وقوفهما على خبر اجتماع جماعة الأنصار فيها، وسرعان ما وصلا إلى السقيفة ليجدوا الأنصار قد عصَّبوا"سعد بن عبادة"- رضي الله عنه - بعصابة وأجلسوه في وسط السقيفة، وكان يخطب فيهم، إلا أن صوته كان ضعيفا لشدة مرضه، فكان ابنه قيس بن سعد، ينقل كلامه جملة جملة بصوت مرتفع للمجتمعين (2) .

(1) أنظر سيرة ابن هشام ج 4 / ص 656 (القاهرة، بتحقيق السقا والأبياري والشلبي) (مت) .

(2) أنظر"الإمامة والسياسة"لابن قتيبة، ج 1 / الصفحة 12 (القاهرة، بتحقيق الد. طه محمد الزيني) (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت