والذين طعنوا في سماع مجاهد من عائشة هم شعبة ويحيى القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وهم من هم في الفن ، ولا يخفى عليهم معاصرة مجاهد لعائشة ، ويصححون سماع مجاهد من أبي هريرة ، مع أنه مات في السنة عينها التي ماتت فيها عائشة ، فهذا يدل على أنهم حتى مع وجود لهم قرائن وأدلة يعتبرونها في نفي السماع
فإن قلت: إن للحديث طريقًا أخرى
قال الطبراني في الأوسط 6458 - حدثنا محمد بن علي ، نا يزيد بن موهب ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت: كان يوم من السنة تجمع فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم عنده يوما إلى الليل ، قالت: وفي ذلك اليوم قال: « أسرعكن لحوقا أطولكن يدا » . قالت: فجعلنا نتذارع بيننا أينا أطول يدين ، قالت: فكانت سودة أطولهن يدا ، فلما توفيت زينب علمنا أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ، قالت: وكانت زينب تغزل الغزل ، وتعطيه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم يخيطون به ، ويستعينون به في مغازيهم ، قالت: وفي ذلك اليوم قال: « كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب » « لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلا ابن أبي زائدة »
فيقال: أن الطبراني في الأوسط يعمد إلى غرائب شيوخه ويخرجها ، ومجالد في هذا السند ضعيف ، والحديث في صحيح البخاري من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة بدون زيادة ( كلاب الحوأب ) فدل على نكارتها