ثم إن معاوية رضي الله عنه بيده عزل الأمراء أو توليتهم كما هو معروف ، وليس بالصعوبة على معاوية أن يطلب من عبد الرحمن بن خالد أن يتنحى عن قيادة الصوائف عل الثغر الرومي ، ومن ثم يهمله ولا يكون له أي مكانة يخشى منها .
وقد ورد أن معاوية عزله وولى بدلًا منه سفيان بن عوف الغامدي على إحدى الصوائف ، وليس هذا يشكل صعوبة على معاوية ، بل إن معاوية كان يعزل عن الإمارة من هو أعظم وأقوى من عبد الرحمن بن خالد ..
ثم كيف يقوم معاوية بقتله وقد أورد الطبري ( 5/ 231 ) ذكر غزوة البحر سنة 48هـ ، وكان قائد أهل مصر عقبة بن عامر الجهني ، وعلى أهل المدينة المنذر بن زهير وعلى جميعهم ( خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ) ، فكيف يرضى معاوية أن يكون ولده - أي ولد عبدالرحمن بن خالد - قائدًا كبيرًا بعد أبيه ؟!! هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كيف يرضى أن يقوم ولده - أي خالد بن عبد الرحن بن خالد - بقيادة الجيش لمعاوية إن كان معاوية قاتل أبيه ؟؟
!! وهل يمكن أن يخفى على ولده - خالد بن عبدالرحمن - هذا الأمر وهو أقرب الناس إليه ؟؟!!
وخلاصة ما سبق: أنها إشاعة واضحة حاولت أن تربط بين موت عبدالرحن بن خالد بن الوليد والبيعة ليزيد ، ومثلها مثل الإشاعة التي حاولت أن تربط بين موت الحسن بن علي والبيعة ليزيد بن معاوية والتي سبق أن بيينا عوارها وفسادها في حلقة مضت ..
وللفائدة: فإن ابن عساكر رحمه الله ذكر أن ابن أثال هو الذي دس السم إلى عبدالرحن بن خالد بواسطة أحد خدمه ، فقام خالد بن عبدالرحمن بقتله فرفع إلى معاوية فحبسه أيامًا فأغرمه ديته وأطلق سراحه . انظر تاريخ دمشق ( 9/928 ) والإصابة لابن حجر ( 5 / 35 ) .. وهذا إجراء طبيعي من معاوية رضي الله عنه ..
ثم إن ابن أثال مات سنة 46هـ ، وذكر الواقدي في كتاب الصوائف أنه مات سنة 47هـ . تاريخ دمشق ( 9 / 931 ) ..