في حين يرجع ابن ال***ي سبب القتل إلى أمر آخر وهو: أن معاوية لما عرض أمر ولاية العهد من بعده على أهل الشام ، أشاروا عليه بعبدالرحمن بن خالد ، فسكت معاوية وأضمرها في نفسه ، ثم أن عبدالرحمن اشتكى فدعا معاوية طبيبه ابن أثال وأمره بدس السم إلى عبدالرحمن . كتاب الأمثال لابن سلام ( ص 192 ) من طريق ال***ي . والبلاذري في أنساب الأشراف (4 /109 ) من طريق الواقدي وأبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني ( 16 / 197 - 198 ) من طريق المدائني
وسنده كله مجاهيل .
وهذه الروايات بالإضافة إلى ضعف سندها ، يوجد اختلاف في متنها مع الواقع الملموس في ذلك الحين ، فمن المعروف أن معاوية رضي الله عنه خليفة المسلمين وأحد الصحابة الفضلاء ، ومعروف من سيرته حرصه الشديد على الإسلام والمسلمين ، وكان أعظم خلفاء المسلمين - بعد الراشدين - حلمًا وعدلًا وفضلًا وسياسة وديانة ، فكيف يعقل أن يقوم بقتل أحد المسلمين خوفًا من أن يتبعه أهل الشام ؟؟!!
ولاشك أن ذلك التعليل فاسد ؛ لأن ترشيح يزيد بن معاوية لولاية العهد في هذه الفترة التي توفي فها عبدالرحمن بن خالد ،لم يكن مطروحًا أصلًا ؛ وذلك لوجود الحسن بن علي رضي الله عنهما ..
وأمر آخر أذكره للطاعنين ، في اعتمادهم على رواية الطبري في إلصاق هذه التهمة بمعاوية رضي الله عنه ..
قلت: الطبري رحمه الله لما أورد هذه الحادثة ، أوردها بصيغة التمريض ، فقال: وفيها انصرف عبدالرحمن بن خالد بن الوليد من بلاد الروم إلى حمص ، فدس ابن أثال النصراني إليه شربة مسمومة - فيما قيل - فشربها فمات . تاريخ الطبري ( 5 / 227 ) .
وقول الطبري رحمه الله: ( فيما قيل ) يدل على ضعف الرواية في ذلك عنده .. بالإضافة إلى ما تقدم من ضعف سندها وتناقض متنها ..