... وأما إن زعم الرافضي أن ماذكره هو مفهوم ما جاء في الأثر: (ثم نترك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم) رُدّ بأن هذا الفهم غير مسلم، فترك المفاضلة شيء، واعتقاد المساواة شيء آخر، والثابت عن ابن عمر هو ترك المفاضلة بين الصحابة بعد أولئك الثلاثة، لا أنه كان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... تقدم تخريجه ص 488.
(2) ... سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) 5/24-25، ح4627.
(3) ... سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) 5/26، ح4628.
يعتقد تساوي الباقين في الفضل، فإن هذا لم يقله ولا يحتمله لفظه بوجه، ناهيك عن دعوى الرافضي أنه يعتقد تساوي علي في الفضل مع أي شخص عامي، لا فضل له ولا صحبة، فإن هذا من أبطل الباطل الذي لا يقول به أقل الناس علمًا وفهمًا، فكيف بالصحابي الجليل ابن عمر الذي كان يعرف لعلي فضله وقدره بين أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - .
... وقد نص على هذا العلماء في شرح الحديث: قطعًا لهذه الشبهة.
... قال الخطابي: «وجه ذلك والله أعلم أنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر شاورهم فيه، وكان علي رضوان الله عليه في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث السن، ولم يرد ابن عمر الإزراء بعلي كرم الله وجهه، ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان، وفضله مشهور، لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة» . (1)
... ونقل ابن حجر: عن بعض العلماء أن قول ابن عمر هذا كان قبل أن ينعقد الإجماع على أفضلية علي بعد الخلفاء الثلاثة. (2)
... قلت: وعلى كل حال فابن عمر إنما يحكي ما كان سائدًا بين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... معالم السنن 4/279.
(2) ... انظر: فتح الباري 7/16.