الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من المفاضلة بين الصحابة على نحو ما ذكر، وما كان يعبر عن رأيه الخاص، وهو صادق في خبره، والطعن في صحة هذا القول لا يرد عليه وحده، وإنما يرد على عامة الصحابة. وعندئذ يظهر لك أيها القارئ مقدار ضلال الطاعن في هذا الأثر، ومدى بعده عن الحق. وأما بعد هذا العهد الذي يصفه ابن عمر فإن الذي استقر عليه أمر أهل السنة هو تفضيل علي بعد الخلفاء الثلاثة، وعلى ذلك نص العلماء المحققون من أهل السنة.
... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق أهل السنة من العلماء، والعباد، والأمراء، والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي - رضي الله عنهم - » . (1)
... ويقول أيضًا: «ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم
عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي - رضي الله عنهم - كما دلت عليه
الآثار». (2)
... ويقول ابن أبي العز: «وترتيب الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... مجموع الفتاوى 3/406.
(2) ... مجموع الفتاوى 3/153.
أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة». (1)
... وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وبراءة ابن عمر -رضي الله عنهما- من مطاعن هذا الرافضي وكشف كذبه وتزويره في كلام هذا الصحابي الجليل لمّا لم يجد في كلامه ما يطعن به عليه.
(1) ... شرح الطحاوية ص727.
موقع فيصل نور