فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 5466

و لهذا تدارك الأمر و عين عبيد الله بن زياد أميرًا على الكوفة ، واستطاع ابن زياد بما وهب من حنكة و دهاء و حزم أن يسيطر على الكوفة و أن يقتل دعاة التشيع بها .

و في المقابل فإن يزيد بن معاوية لم يكن غافلًا عن تحركات الحسين رضي الله عنه ، و لهذا لما عزم الحسين على التوجه إلى الكوفة كتب يزيد إلى ابن زياد رسالة يخبره بقدوم الحسين إلى الكوفة قائلًا له: بلغني أن حسينًا سار إلى الكوفة و قد ابتلى به زمانك بين الأزمان و بلدك بين البلدان وابتليت به بين العمال .. و ضع المناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة ، غير ألا تقتل إلا من قاتلك ، و اكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر ، والسلام عليك ورحمة الله . مجمع الزائد (9/193) ورجاه ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة . والطبري (5/380 ) .

و عند النظر إلى المقطع الأول من كلام يزيد فإننا نحس بأن يزيد يوجه ابن زياد إلى مكانة الحسين وعلو قدره ، وإلا فما معنى ( قد ابتلي به زمانك من بي الأزمان .. ) . و لم كان يزيد حريصًا على قتل الحسين لما أطراه لعامله بهذا الشكل المخيف وحذره منه ، كما أنه لا يعني أن هذا التضخيم من شأن الحسين هو حمل ابن زياد على الاستعداد له بكل ما يستطيع ، و ذلك لأن الحسين خرج في عدد قليل و يزيد يعرف هذا . و ليس في عبارات يزيد ما يدل على أنه طلب من ابن زياد الاجتهاد في القضاء على الحسين ، بل إن الشق الثاني من رسالة يزيد تلزم ابن زياد بعدم قتل أحد إلا في حالة مقاتلة المعتدي ، كما أن فيها طلبًا أكيدًا من ابن زياد بوجوب الرجوع إلى يزيد في كل حدث يحدث ، و يكون المقرر الأخير فيه هو يزيد نفسه .

و بعد أن اقترب الحسين من الكوفة واجهه ابن زياد بالتدابير التي سبق ذكرها ، حتى أرسل إلى الحسين عمر بن سعد قائدًا على سرية ألجأت الحسين إلى كربلاء ، كان وصول الحسين إلى كربلاء هو يوم الخميس الموافق الثالث من المحرم . الطبري (5/409 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت