فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 5466

و استمرت المفاوضات بين ابن زياد و بين الحسين بعد وصوله إلى كربلاء حتى قتل رضي في العاشر من المحرم . أي أن المفاوضات استمرت أسبوعًا واحدًا تقريبًا ، ومن المعلوم أن المسافة التي تفصل بين دمشق و الكوفة تحتاج إلى وقت قد يصل إلى أسبوعين ، أي أن ابن زياد اتخذ قراره والذي يقضي بقتل الحسين دون الرجوع إلى يزيد ، أو أخذ مشورته في هذا العمل الذي أقدم عليه ، و بذلك يكون قرار ابن زياد قرارًا فرديًا خاصًا به لم يشاور يزيد فيه ، و هذا الذي يجعل يزيد يؤكد لعلي بن الحسين بأنه لم يكن يعلم بقتل الحسين ولم يبلغه خبره إلا بعد ما قتل .

و لعل فيما ذكرنا من أدلة تبين عدم معرفة يزيد بما أقدم عليه ابن زياد من قتل الحسين رضي الله عنه ، إضافة إلى أقوال الصحابة التي ذكرناها سابقًا والتي تحمّل المسؤولية في قتل الحسين على أهل العراق ، و لم نجد أحدًا من الصحابة وجه اتهامًا مباشرًا إلى يزيد ، و لعل في ذلك كله دليلًا واضحًا على أن يزيد لا يتحمل من مسؤولية قتل الحسين شيئًا فيما يظهر لنا ، أما الذي في الصدور فالله وليه و هو أعلم به ، و لسنا مخوّلين للحكم على الناس بما في صدورهم ، بل حكمنا على الناس بما يثبت لنا من ظاهرهم والله يتولى السرائر و هو عليم بكل شيء .

و لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الوصية الكبرى (ص 45 ) : ولم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله . و يقول في موضع آخر من منهاج السنة (4/472) : إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ، و لكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ، و الحسين رضي الله عنه كان يظن أن أهل العراق ينصرونه و يفون له بما كتبوا له .. فلما أدركته السرية الظالمة ، طلب أن يذهب إلى يزيد أو يذهب إلى الثغر أو يرجع إلى بلده ، فلم يمكنوه من شيء من ذلك حتى سيتأسر لهم ، فامتنع فقاتلوه حتى قتل شهيدًا مظلومًا رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت