فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 5466

وأمر يزيد بأن يرافق ذرية الحسين وفد من موالي بني سفيان ، وأمر المصاحبين لهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا و متى شاءوا ، وبعث معهم محرز بن حريث الكلبي و كان من أفاضل أهل الشام . ابن سعد في الطبقات (5/397) بإسناد جمعي .

و خرج آل الحسين من دمشق محفوفين بأسباب الاحترام والتقدير حتى وصلوا إلى المدينة . قال ابن كثير في ذلك: وأكرم آل الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه ، و ردهم إلى المدينة في محامل وأهبة عظيمة .. البداية والنهاية (8/235) .

وإن الاتهام الموجه الآن إلى يزيد بن معاوية هو أنه المتسبب الفعلي في قتل الحسين رضي الله عنه .

قلت: يزيد بن معاوية رحمه الله كما هو معروف أصبح خليفة للمسلمين ، وانقاد له الناس وظل معترفًا به من غالب الصحابة والتابعين وأهل الأمصار حتى وفاته ، و لقد امتنع عن بيعته اثنان من الصحابة فقط و هما: الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم .

و كان الشيعة في العراق يطالبون الحسين بالقدوم عليهم ، و خرج الحسين إلى العراق بعد أن كتب إليه مسلم بن عقيل بكثرة المبايعين وأن الأمور تسير لصالحه .

و لو أننا لاحظنا موقف يزيد بن معاوية من الحسين بن علي طوال هذه الفترة التي كان خلالها الحسين معلنًا الرفض التام للبيعة ليزيد ، و هي الفترة التي استمرت ( شهر شعبان ورمضان و شوال و ذي القعدة ) لوجدنا أن يزيد لم يحاول إرسال جيش للقبض على المعارضين ( الحسين وابن الزبير ) بل ظل الأمر طبيعيًا وكأن يزيد لا يهمه أن يبايعا أو يرفضا . و كما يبدو ، فإن يزيد حاول أن يترسم خطى والده في السياسة و يكون حليمًا حتى آخر لحظة ، وأن يعمل بوصية والده ، و ذلك بالرفق بالحسين ومعرفة حقه و قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

و قد وجه يزيد اهتمامه نحو العراق ، و بالأخص الكوفة التي بدأت مؤشرات الأحداث فيها تزداد سوءًا ، و تنذر بانفتاح جبهة داخلية في الدولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت