لما وصلوا المدينة النبوية، وأعلنوا خروجهم على الخليفة، وأخذوا يشغبون على الناس، ويلقون إليهم بشبهاتهم، ويبثون فيهم شائعاتهم؛ نصح لهم عثمان رضي الله عنه وهو الخليفة الناصح لرعيته، وعرض شبهاتهم وأجاب عنها، لعلهم يتذكرون، وعن غيهم يرجعون.
قام عثمان رضي الله عنه في الناس خطيبًا فقال رضي الله عنه وأرضاه: إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا يعلم، وقالوا: أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم، ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي فأتممت لهذين الأمرين أو كذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.
وقالوا: وحميت حمى، وإني والله ما حميت إلا ما حمي قبلي - يعني ما حماه قبله أبو بكر وعمر لإبل الصدقة - والله ما حموا شيئا لأحد، ما حموا إلا غلب عليه أهل المدينة ثم لم يمنعوا من رعيه أحدا، واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع، ثم ما منعوا ولا نحوا منها أحدا إلا من ساق درهما، ومالي من بعير غير راحلتين، ومالي ثاغية ولا راغية، وإني قد وليت وأنا أكثر العرب بعيرا وشاء، فمالي اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي، أكذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.
وقالوا: كان القرآن كتبا فتركتها إلا واحدا - يعنون جمع عثمان المصاحف في مصحف واحد - ألا وإن القرآن واحد، جاء من عند واحد، وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء، أكذلك؟ قالوا: نعم.