وعندما أجاب رضي الله عنه عن شبهاتهم بهذه الأجوبة المفحمة لهم سألوه أن يقيلهم من بقية شبهاتهم ولكنه رضي الله عنه أراد أن يوضح للناس حقيقتهم، ويكشف لهم خطيئتهم، ويزيل الشبهات من قلوبهم، فمضى يجيبهم وقال: وقالوا إني رددت الحكم - يعني ابن أبي العاص وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نفاه إلى الطائف ثم أرجعه إلى مكة - وقد سيره رسول الله، والحكم مكي سيره رسول الله من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله، فرسول الله سيره، ورسول الله رده، أكذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.
وقالوا: استعملت الأحداث فلم أستعمل إلا مجتمعا محتملا مرضيا، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولى من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله أشد مما قيل لي في استعماله أسامة، أكذاك؟ قالوا: اللهم نعم يعيبون للناس ما لا يفسرون.
وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس لما فتح إفريقية، فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ومع ذلك زعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم، وليس ذاك لهم، أكذاك؟ قالوا: نعم.