قال تعالى: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم) .
ويترتب على ذلك أيضًا نشر محاسنهم وعدم تتبع زلاتهم.
رابعًا: تحريم سبهم رضوان الله عليهم:
قال تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) .
ووجه الدلالة على تحريم سبهم أن الله تعالى رضي عنهم ، والرضى من الله صفة قديمة ، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا.
وقال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا) .
ومما يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم ، سب أصحابه رضوان الله عليهم ، فدلت الآية على تحريم سبهم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .
خامسًا: عقيدة أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة:
نظرًا لأهمية هذه القضية فلا بأس من استعراض طائفة من أقوال السلف - رحمهم الله - في هذا الموضوع المهم حتى يقف القارئ بنفسه على منهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم.
وفيما يلي بعض النصوص التي تبين ذلك:
-سئل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - عن قتال يوم الجمل ، ويوم صفين ، فقال: ( دماء لم أغمس فيها يدي ، أغمس فيها لساني ؟!) .
-قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله: ( صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة ، من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله... وترحم على جميع أصحاب محمد ، صغيرهم وكبيرهم ، وحدث بفضائلهم ، وأمسك عما شجر بينهم) .