-قال الذهبي - رحمه الله: ( كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين ... لتصفو القلوب ، وتتوفر على حب الصحابة ، والترضي عنهم ، وكتمان ذلك متعين على العامة... فالقوم لهم سوابق ، وأعمال مكفرة لما وقع منهم ، وجهاد محّاء ، وعبادة ممحصة) .
-وقال أيضا: ( فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه ولا كرامة ، فأكثره باطل وافتراء ، فدأب الروافض رواية الأباطيل ، أو رد ما في الصحاح والمسانيد) .
-قال ابن حجر الهيتمي - رحمه الله: ( ويجب الإمساك عما وقع بينهم من الاختلاف ، صفحًا عن أخبار المؤرخين ، لا سيما جهلة الروافض ، وضلال الشيعة ، والمبتدعين القادحين في أحد منهم) .
-أما ابن تيمية- رحمه الله - فقد لخص منهج أهل السنة والجماعة في هذه القضية بعبارات جامعة مانعة بقوله: ( ولهذا أوصوا بالإمساك عما شجر بينهم ، لأنا لا نسأل عن ذلك... لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل ، فلا بد من الذب عنهم ، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل) .
أخي القارئ الكريم ، مما سبق نخلص إلى أن الأصل في منهج أهل السنة والجماعة هو السكوت عما شجر بين الصحابة - رضوان الله عليهم - لكن إن دعت الحاجة إلى الحديث في هذه المسألة الشائكة فينبغي مراعاة الضوابط التالية التي ذكرها أهل العلم في ثنايا حديثهم ، وهي:
أ - وجود ضرورة شرعية تستدعي مناقشة هذا الأمر كالمنافحة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإظهار عذرهم ، والرد على أهل البدع القادحين في أحد منهم.
ب إن من يتصدى لهذا الأمر يجب عليه أن يتسلح بالحجة والبرهان حتى لا يفتي بغير علم.
ج إن من يتصدى لهذا الأمر يجب عليه أن يلزم العدل والإنصاف حتى لا يظلم نفسه ويظلم غيره.
د- الإمساك عن مناقشة هذا الأمر والتحدث به أمام العامة.
موقع فيصل نور