فهرس الكتاب

الصفحة 3650 من 5466

وهذا القول صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع ، وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه لمن لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحدًا.

وعن عدالة الصحابة رضوان الله عليهم يقول ابن تيمية رحمه الله:( وأهل السنة والجماعة مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر ، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون ، وأن المدّ من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم.

ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه ، أو أتى بحسنات تمحوه ، أو غفر له بفضل سابقته ، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته ، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه ، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة ، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين ، إن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد ، والخطأ مغفور لهم.

ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل ، نزر، مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم ، من الإيمان بالله ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح).

ثالثًا: وجوب محبتهم والدعاء والاستغفار لهم:

وذلك لما شرفهم الله به من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والجهاد معه ، وصبرهم على أذى المشركين ، والمنافقين ، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم ، وتقديم حب الله ورسوله على ذلك كله ، وهم نقلة هذا الدين الذين أخرج الله بهم الناس من الظلمات إلى النور ، ففضلهم مستمر على كل مسلم جاء من بعدهم إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت