الثالث: وهو في معنى الثاني: أن الكلالة من بعد , يقال: كلت الرحم إذا بعد من خرج منها .
الرابع: أن الكلالة من لا ولد له ولا والد ولا أخ .
الخامس: أن الكلالة هو الميت بعينه , كما يقال رجل عقيم ورجل أمي .
السادس: أن الكلالة هم الورثة , والوراث الذين يحيطون بالميراث .
المسألة الثالثة: في التوجيه: أما القول الأول والثاني والثالث فيعضده الاشتقاق الذي بيناه في القول الثالث , ويقرب منه توجيه الرابع ; لأن الأخ قريب جدا حين جمعه مع أخيه صلب واحد وارتكضا في رحم واحدة , والتقما من ثدي واحدة , وقد قال الشاعر:
فإن أبا المرء أحمى له ومولى الكلالة لا يغضب
وأما من قال: إنه الميت نفسه فقد نزع بقول الشاعر:
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
ومن قال: إنهم المحيطون بالميراث نزع بأن العرب تقول: كلله النسب: أحاط به , ومنه سمي التاج إكليلا ; لأنه يحيط بجوانب الرأس .
وقال أبو عبيدة: هو الذي لا والد له ولا ولد , مأخوذ من تكلله النسب , أي أحاط به ; كأنه سماه بضده كالمفازة والسليم على أحد الأقوال . [ ص: 449 ]
المسألة الرابعة: في المختار: دعنا من ترتان , وما لنا ولاختلاف اللغة وتتبع الاشتقاق ؟ ولسان العرب واسع , ومعنى القرآن ظاهر , وظاهر القرآن أن الكلالة من فقد أباه وابنه والزوجات وترك الإخوة [ والدليل عليه أن الله تعالى ترك سهام الفرائض مع الآباء والأبناء والزوجات وترك الإخوة ] ;
فجعل هذه آيتهم وجعلهم كلالة اسما موضوعا لغة بأحد معاني الكلالة مستعملا شرعا , وكذلك ذكره في آخر السورة في آية الصيف سماه كلالة , وذكر فريضة لا أب فيها ولا ابن , فتحققنا بذلك مراد الله عز وجل في الكلالة . تبقى هاهنا نكتة تفطن لها أبو عمرو , وهي إلحاق فقد الأخ للعين أو لعلة بالكلالة ;