فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 5466

قال السعدي: حدثنا هارون بن إسماعيل الخراز ثنا علي بن المبارك نا يحيى بن أبي كثير حدثني حسان بن زاهر أن ابن حدير حدثه عن عُمر رضي الله عنه قال: لا تُقْطَع اليد في عِذق ولا عام سَنَة . قال السعدي: سألت احمد بن حنبل عن هذا الحديث ، فقال: العِذق النخلة ، وعام سَنة المجاعة . فقلت لأحمد: تقول به ؟ فقال: إي لعمري ! قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه ؟ فقال: لا ، إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة .

قال: وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي ، وهذا مَحْض القياس ومقتضي قواعد الشرع ، فإن السُّنَّة إذا كانت سَنة مَجَاعة وشِدّة غَلَب على الناس الحاجة والضرورة فلا يكاد يَسلم السارق مِن ضَرورة تَدعوه إلى ما يَسدّ بِه رَمقه .

ومع ذلك فقد قرّر العلماء أنه إذا استبان أن السارق سَرق من غير حاجة فإنه يُقام عليه الحدّ ، وإن كان في سِنيّ مجاعة .

قال ابن القيم:

وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون ، ولا يتميز المستغنى منهم والسارق لغير حاجة من غيره ، فاشْتَبَه مَن يَجب عليه الْحَدّ بِمَن لا يجب عليه ، فَدُرِئ . نَعم ، إذا بان أن السارق لا حاجة به وهو مُسْتَغْنٍ عن السرقة قُطِع . اهـ .

وأما قولهم: (الظروف الحالية لا تسمح بإقامة الحدود الشرعية) ، فهذا باطل مِن وُجوه:

الأول: أن إقامة الحدود الشرعية ، وهو الأصل ، فلا يُعدل عنه إلاّ من أجل مصلحة راجحة ، كَدرء الحدود بالشُّبُهات .

الثاني: أن تعطيل الحدود إنما هو بمثابة فتح أبواب الإجرام ! وكم تشكو الدول الغربية قبل غيرها من الجرائم ، وما ذلك إلاّ بسبب تعطيل الحدود .

الثالث: أن المقصود إلغاء شرع الله ، وليس الاقتداء بِعمر رضي الله عنه ؛ لأن سياسة عمر رضي الله عنه كانت شديدة مع الخصوم فضلا عن الأعداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت