فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 5466

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإذا وجدتم للمسلم مَخْرَجًا فَخَلّوا سبيله ، فإن الإمام إذا اخطأ في العفو خير مِن أن يُخطئ في العقوبة . رواه ابن أبي شيبة .

فَعُلِم أن هذا من باب السياسة الشرعية ، وأن هذا الفعل ليس مِن قَبِيل البِدَع ، ولا هو مِن بابتها ، ولا يُدخله في باب البِدع إلاّ جاهل !

ثم إن عمر رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين ، وقد أُمِرنا بالاقتداء بهم .

وقد قال عليه الصلاة والسلام: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر . رواه أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

وقد قرر ابن حزم رحمه الله أن مكانة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) تقتضي أنهما لا يَسُنّان غير سُنته عليه الصلاة والسلام ، ولا يقولان بقول خارج عن سُنّته صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حزم رحمه الله: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر باتِّباع سنن الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين:

إما أن يكون صلى الله عليه وسلم أباح أن يَسُنّوا سُننا غير سُننه ، فهذا ما لا يقوله مسلم !

وأما أن يكون أمر باتِّباعهم في اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم ، فهكذا نقول: ليس يحتمل هذا الحديث وجها غير هذا أصلا . وقال بعضهم: إنما نَتّبعهم فيما لا سُنَّة فيه . اهـ .

ومقصوده أن الخلفاء الراشدين لا يخرجون عن السُّنَّة وأصولها .

هذا من جهة .

ومن جهة أخرى فإن العلماء يُفتُون بِموجب قول عمر وفعله إذا كان ذلك في سِنيّ المجاعة .

قال ابن القيم:

فصل: سقوط حد السرقة أيام المجاعة:

المثال الثالث: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقط القطع عن السارق في عام المجاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت