والموضع الثالث الذي فيه خداع وغش في هذه المراجعة قوله: (وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه .. ) وهويريد هنا نظير ما أراده في سابق كلامه اتهام الصحابة رضوان الله عليهم أنهم هم الطاعنون بتأمير أسامة، والعجب من هؤلاء الرافضة فإن كلامهم هذا بشمول تهمة الطعن لجميع الصحابة، وكذا في التثاقل المذكور آنفا هويشمل أيضا عليا رضي الله عنه إذ لا مخصص له من بينهم لا في هذه الروايات ولا في غيرها من روايات الكتب كلها، وهذا نقوله لثقتنا بالحق الذي عندنا أن لا رواية أبدا تخرج عليا رضي الله عنه من هذه التهم التي ألقاها هذا الرافضي عبد الحسين على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فكل جواب يجيبون به عن قولنا هذا يصلح تماما بلا شك أن نجيبهم به عن قول هذا الموسوي ولا فرق، هذا أولا.
وثانيا: أن أصحاب الطعن هؤلاء من الذين خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد قولهم قد جاء ذكرهم وتمييزهم في روايتين عند الطبري (3/ 184) و (3/ 186) الأولى عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر تأمير أسامة وقال: (فقال المنافقون في ذلك، ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .. ) ، والثانية عن ابن عباس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب بعث أسامة فلم يستتب لوجع رسول الله ولخلع مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه من الصداع لذلك الشأن وانتشاره .. ) فهذا يبين تبرئة الصحابة رضوان الله عليهم مما اتهمهم به من سيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة لطعنه في أخص أصحابه، وأن الطعن كان قد صدر من المنافقين لا غيرهم.