وكل هذه النصوص تبين أن أحدا من الصحابة لم يكن متثاقلا عن الخروج البتة، بل إن أمير الجيش نفسه ومن معه اجتهدوا في تأخير الخروج انتظارا لما يؤول إليه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا مغمز ولا مطعن لأحد في موقفهم هذا، وحتى إن حاول أحد من الذين في قلوبهم مرض الطعن في صحة هذه الروايات فلا ينقض ذلك ما قلناه إذ ما في رواية أبدا أن أحدا منهم كان متثاقلا ملوما عليه، وذلك واضح من أسلوب هذا المخادع عبد الحسين إذ أنه يسوق نص الرواية لكنه يحشر خلالها كلامه ورأيه في أنهم كانوا متثاقلين، كما في (ص293) حين ساق لفظ الرواية حتى انتهى إلى قوله (فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف) وهذا هونص الرواية من المصادر التي عزا إليها في الهامش (1/ 292) لكنه قال بعده: (ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه من النصوص الصريحة)
وهذا من كلامه الذي حاول تفسير موقفهم بلا حجة ولا برهان، فأين ذلك في المصادر التي أحال إليها؟ بل وأين ذلك في غيرها أيضا؟ وهونفسه ينقل أن أسامة كان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأيام مرات عديدة فلم لم ينهه أومن معه عن التثاقل؟.