قلت: وهذا افتراء بين على الصحابة رضوان الله عليهم، فكل الروايات التي أشار إليها وغيرها تبين أنهم لم يتثاقلوا أبدا ولم يتعمدوا التأخير، بل التأخير كان من اجتهاد أسامة رضي الله عنه أمير الجيش انتظارا لما يؤول إليه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهوصريح رواية ابن اسحاق _ انظر (سيرة ابن هشام) (4/ 3) _ إذ قال: (فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم) ومثله عند ابن سعد أيضا (2/ 249) وبين ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية فقال في (المنهاج) (3/ 122) : (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فقال: أغد على بركة الله والنصر والعافية ثم أغر حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة: يا رسول الله قد أصبحت ضعيفا وأرجوأن يكون الله قد عافاك فإذن لي فأمكث حتى يشفيك الله فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام) أ. ه.
وحتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حاول أسامة نفسه أن يرجع بمن معه اجتهادا منه لظنه احتياج المسلمين في المدينة له ولجيشه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك صريح رواية الطبري (3/ 226) وفيها: (فوقف أسامة بالناس، ثم قال لعمر: إرجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه، يأذن لي أن أرجع بالناس فإن معي وجوه الناس وحدهم ولا آمن على خليفة رسول الله .. ) ونظير هذا موجود تماما في (السيرة الحلبية) (3/ 28) وهوما اطلع عليه هذا الموسوي لكنه كتمه ونقل غيره انتقاء لما يوافق هواه.