ثم وجدت الحافظ ابن كثير قد قرر عين ما قلناه من خطأ تسمية أبي بكر ضمن جيش أسامة، وذلك في (البداية والنهاية) (5/ 222 - 223) فقال: (ومن قال أن أبا بكر كان فيهم فقد غلظ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش وهوإمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين، ولوفرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الاسلام) أ. ه. فهذا يبين أن ما قررناه فوق كونه مقتضى دراسة إسناده ومتنه فهولم ينفرد به شيخ الاسلام ابن تيمية بل تابعه عليها غيره مثل الحافظ ابن كثير هنا، وإن كنا لسنا محتاجين لهذا، ولله الحمد.
وأما بالنسبة لعمر رضي الله عنه فإن أبا بكر إستأذن أسامة بالسماح لعمر بالبقاء معه لاحتياجه إليه، كما هوصريح الرواية عند الطبري (3/ 226) أن أبا بكر قال لأسامة: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل، فأذن له) وهوما قرره ابن سعد أيضا في (طبقاته) (2/ 191) ، وابن كثير في (البداية والنهاية) (6/ 35) والحلبي في (سيرته) (3/ 29) فلا يعد هذا متخلفا.
ثم حاول هذا الرافضي ثانيا اتهام الصحابة بأنهم كانوا متثاقلين عن الخروج فقال: (ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أغز صباحا على أهل أبنى، وقوله: وأسرع السير لتسبق الأخبار، إلى كثير من أمثال هذه الأوامر التي لم يعلموا بها في تلك السرية) .