هذا هومستند من ادعى وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة، وقد بينا ضعفه وسقوطه عن الاحتجاج من جهة سنده، وأما من جهة لفظه ومعناه فهومعارض كما تقدم من استفاضة تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر للصلاة بالناس في مرض موته، فحتى لوسكتنا عن دعوى وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة وأقررنا عليها _ بحجة وجودها في بعض الكتب والروايات وإن كانت لم تصح ولم تثبت _ فإن إتفاق أهل السير والأخبار على تقديم أبي بكر للصلاة بالناس دليل على استثناء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر من الخروج في الجيش بعد تسميته ضمنه كما في هذا الزعم المفترض، وهذا ما ذهب إليه حتى من قرر وجود أبي بكر ضمن جيش أسامة _ من دون مستند صحيح طبعا _ من الذين احتج بهم هذا الموسوي نفسه في هامشه ذلك (1/ 292) لكنه قد حاول الخداع والغش بكتمان قولهم ذاك، فقد قال الحلبي في (سيرته) (3/ 28) : (واستثنى صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس، أي فلا منافاة بين القول بأن أبا بكر رضي الله عنه كان من جملة الجيش وبين القول بأنه تخلف عنه لأنه كان من جملة الجيش أولا وتخلف لما أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وبهذا يرد قول الرافضة طعنا في أبي بكر رضي الله عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه لما علمت أن تخلفه عنه كان بأمر منه صلى الله عليه وسلم لأجل صلاته بالناس) أ. ه.
ومثل قول الحلبي هذا تماما ما قاله أحمد بن زيني دحلان في (سيرته) (2/ 363) وكلاهما قد احتج به هذا الموسوي في الهامش لكنه كتم قولهما هذا فله من الله ما يستحق.