فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 5466

لكن يقال: على هذا لما قال لصاحبه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} والنبي - صلى الله عليه وسلم - هوالمتبوع المطاع، وأبوبكر تابع مطيع، وهوصاحبه، والله معهما، فإذا حصل للمتبوع في هذه الحال سكينة وتأييد، كان ذلك للتابع أيضا بحكم الحال، فإنه صاحب تابع لازم، ولم يحتج أن يذكر هنا أبوبكر لكمال الملازمة والمصاحبة، التي توجب مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التأييد.

أن صحبة أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار نقيصة؛ لأنه نهاه عن الحزن

والحزن إما أن يكون طاعة أومعصية؛ لا جائز أن يكون طاعة، وإلا لما نهاه صلى الله عليه وسلم؛ فتعين أن تكون معصية.

قلنا: نعوذ بالله من الهوى ونسأل الله التوفيق إلى الحق، ونعوذ بالله من الضلالة: يا هؤلاء! تجاهلتم أوجهلتم حقائق الأمور والاستعمال.

أما الحقائق فإن النهي لا يقتضي أن يكون المنهي فاعلًا ما قد نهي عنه، فإن النهي عن المستقبل وقد يكون نهي قبل أن يقع الفعل، ما الذي يمنع عن ذلك فيكون نهاه عن الحزن ولم يحزن بعد، بل ربما يتوقع أن يحزن.

وقد نهى الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء عليهم السلام عما لم يفعلوه، قال تعالى: (وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ) ، وقال: (فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) .

وأما الاستعمال؛ فقد قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال محمد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه؛ إذ قال له: (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ) ، وقال له: (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) فمن نظر بالبصر والبصيرة علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: لا تحزن إنما هوعلى سبيل التسلية والرفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت