قلت: واستخلاف أبي بكر إماما للناس بالصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم مشهور معروف متفق عليه بين أهل السير والأخبار لا ينكره إلا العميان والجهال، وهوفي الصحيحين وغيرهما وعن عدد من الصحابة لم تنفرد به عائشة رضي الله عنهما كما يزعمه الرافضة هؤلاء بل قد رواه أيضا أبوموسى الأشعري وابن عمر والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن زمعة وليس هذا موضع الاستقصاء، وإذا ثبت هذا بلا أدنى ريب فكيف يتصور أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في الغزوة مع أسامة وهوقد أمره بالصلاة بالناس؟ فإن هذا الثاني هوالمتفق عليه المشهور بين أهل السير والأخبار لا الأول، فإن الأول لم يصح ولم يثبت، ودعوى إجماع أهل السير عليها أواتفاقهم كذب بلا ريب كما تقدم فهذه (السيرة النبوية) لابن هشام، و (البداية والنهاية) لابن كثير وحتى (تاريخ الطبري) كلها لم تذكر أن أبا بكر كان ضمن جيش أسامة وغيرها من الكتب أيضا مما يؤكد صحة قول شيخ الاسلام المتقدم، لكن هذا الموسوي المفتري قد ادعى في هامشه ذاك إخراج الطبري لدعواه هذه في (تاريخه) وهذا هوما عنيناه بالكذب الصريح فهذا هوالجزء الثالث من (تاريخ الطبري) الذي فيه حوادث السنة الحادية عشرة (ص184_342) وقد ذكر فيه سرية أسامة في غير موضع لكن لم يذكر مرة واحدة أن أبا بكر كان ضمن جيش أسامة أبدا، فقد ذكر في الصفحة (226) رواية الحسن البصري بأن عمر بن الخطاب كان في جيش أسامة وهوما لا اعتراض لنا عليه وما لا
يفيد هذا الموسوي لوحده، إذ قد قدمنا خلال الرد على المراجعة (36) (الحديث 3) الأسباب التي كان يراعيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمراء الجيوش والسرايا، وإن ذلك لا يستلزم أفضليته على غيره كما فصلناه بالأدلة فليراجع.