فالجواب: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالنقل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: (( لعن الله من تخلَّف عنه ) )ولا نُقل هذا بإسناد ثبت، بل ليس له إسناد في كتب أهل الحديث أصلا، ولا امتنع أحدٌ من أصحاب أسامة من الخروج معه لوخرج، بل كان أسامة هوالذي توقف في الخروج، لما خاف أن يموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كيف أذهب وأنت هكذا، أسأل عنك الركبان؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - في المقام. ولوعزم عَلَى أسامة في الذهاب لأطاعه، ولوذهب أسامة لم يتخلّف عنه أحد ممن كان معه، وقد ذهبوا جميعهم معه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتخلف عنه أحد بغير إذنه.
وأبوبكر رضي الله عنه لم يكن في جيش أسامة باتفاق أهل العلم، لكن روى أن عمر كان فيهم، وكان عمر خارجا مع أسامة، لكن طلب منه أبوبكر أن يأذن له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات كان أحرص الناس على تجهيز أسامة هوأبوبكر. وجمهور الصحابة أشاروا عليه بأن لا يجهّزه خوفًا عليهم من العدو، فقال أبوبكر رضي الله عنه: والله لا أحل راية عقدها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن أهل الفرية يزعمون أن الجيش كان فيه أبوبكر وعمر، وأن مقصود الرسول كان إخراجهما لئلا ينازعا عليًّا. وهذا إنما يكذبه ويفتريه من هومن أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، وأعظم الناس تعمدًا للكذب، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، والناس كلهم حاضرون، ولووَلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس من ولاّه لأطاعوه، وكان المهاجرون والأنصار يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا دينه أولا وآخرا.