فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 5466

والجواب: أن هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السيرة، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أبوبكر أوعثمان في جيش أسامة. وإنما رُوى ذلك في عمر. وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة، وقد استخلفه يصلّي بالمسلمين مدة مرضه. وكان ابتداء مرضه من يوم الخميس إلى الخميس إلى يوم الاثنين، اثنى عشر يوما، ولم يقدّم في الصلاة بالمسلمين إلا أبا بكر بالنقل المتواتر، ولم تكن الصلاة التي صلاَّها أبوبكر بالمسلمين في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاةً ولا صلاتين، ولا صلاة يوم ولا يومين، حتى يُظَنّ ما تدعيه الرافضة من التلبيس، وأن عائشة قدّمته بغير أمره، بل كان يصلِّي بهم مدة مرضه؛ فإن الناس متفقون على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل بهم في مرض موته ولم يصل بهم إلا أبوبكر، وعلى أنه صلّى بهم عدة أيام. وأقل ما قيل: أنّه صلّى بهم سبع عشرة صلاة؛ صلَّى بهم صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة. هذا ما تواترت به الأحاديث الصحيحة، ولم يزل يصلّي بهم إلى فجر يوم الاثنين. صلَّى بهم صلاة الفجر، وكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الستارة، فرآهم يصلّون خلف أبي بكر، فلما رأوه كادوا يفتنون في صلاتهم، ثُم أرخى الستارة. وكان ذلك آخر عهدهم به، وتوفي يوم الاثنين حين اشتد الضحى قريبا من الزوال.

جيش أسامة

وأما قوله: (( الخلاف الثاني: الواقع في مرضه: أنه قال: جهِّزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه. فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره، وأسامة قد برز، وقال قوم: قد اشتد مرضه، ولا يسع قلوبنا المفارقة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت